السيد محمد حسين الطهراني

25

معرفة الإمام

الحجّ في جوّ معتدل لطيف دائماً . وقد عبّر القرآن عن هذا العمل بالنَّسِيء وذكر أنه زيادة في الكفر . وفي ضوء ذلك فقد كان الحجّ في جميع السنين يقع دائماً في غير وقته المحدّد له . ولم يقع في وقته المعيّن إلّا مرّة واحدة كلّ ثلاث وثلاثين سنة ، إذ يطابق زمان الشهر الهلاليّ ووقته المعيّن في النصف الأوّل من شهر ذي الحِجّة الحرام . وهذه المطابقة كانت فقط في السنة التي أدّى فيها رسول الله حجّة الوداع . وكما سنرى ، فإنّ رسول الله أعاد الحجّ إلى مجاريه الطبيعيّة وأعلن وقته المحدّد في خطبته بترك النسيء في النصف الأوّل من شهر ذي الحِجَّة . من هذا المنطلق ، فلو كان رسول الله قد أراد الحجّ مع الناس قبل سنة حِجَّة الوَدَاع بثلاث وثلاثين سنة ، أي : قبل نبوّته بعشر سنين ، فإنّه يكون قد أدّاه في غير وقته المعيّن ، وشمله حكم التأخير والنسيء . وهو ممّا لا يصدر عن رسول الله ، لا سيّما وأنّ القرآن يعتبر ذلك كفراً . إذاً ينبغي أن نقول : إنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يؤدّي مناسك الحجّ في وقتها المقرّر . وفي ضوء ذلك ، مضافاً إلى الرواية التي نقلناها عن « علل الشرائع » فإنّ ثمّة روايات أخرى تنصّ على أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يحجّ خفية . وجاء ذلك في « الكافي » عن سَهْل ، عن ابن فضّال ، عن عيسى الفرّاء ، عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال : حَجَّ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عِشْرِينَ حَجَّةً مُسْتَتِرَّةً كُلَّهَا ، يَمُرُّ بِالْمَأزِمَيْنِ فَيَنْزِلُ فَيَبُولُ . « 1 » وعلى هذا لا يبقى إشكال في اختلاف الموقف أيضاً .

--> ( 1 ) - « فروع الكافي » طبعة المطبعة الحيدريّة ، ج 4 ، ص 251 ، وص 252 .